يوسف بن يحيى الصنعاني

510

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

ولما مرض مرض موته حجب الناس عن الدخول لثقله فأفاق يوما فقال لحاجبه : من بالباب من المحاويج ؟ قال : عشرة من الأشراف وصلوا من خراسان ولهم بالباب أيّام ولم يجدوا طريقا فقعد على فراشه واستدعاهم ، فدخلوا فرحب بهم وسألهم عن بلادهم وأحوالهم وسبب قدومهم ، فقالوا : ضاقت بنا الأحوال ، وسمعنا بكرمك فقصدناك ، فأمر خادمه باحضار بعض الصناديق ، فأخرج عشرين كيسا في كلّ كيس ألف دينار ، ودفع إلى كل واحد منهم كيسين ثم أعطى كل واحد منهم مؤنة طريقه ، وقال لهم : لا تمسّوا الأكياس حتى تصلوا بها سالمة إلى أهليكم ، واصرفوا هذه النفعة في مصالح الطريق ، ثم قال : ليكتب كل واحد منكم أنه فلان بن فلان حتى ينتهي إلى علي عليه السّلام ، ويذكر جدّته فاطمة ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ، ثم يكتب : يا رسول اللّه إني وجدت فاقة وإضاقة وسوء حال في بلدي فقصدت أبا دلف العجلي ، فأعطاني ألف دينار كرامة لك ، وطلبا لمرضاتك ، ورجاء لشفاعتك ، فكتب كل منهم خطّه وتسلّم الأوراق ، وأوصى من يتولّى تجهيزه إذا مات أن يضع تلك الأوراق في كفنه ، حتى يلقى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم ويعرضها عليه « 1 » . وذكر أبو الحسن المسعودي في مروج الذهب : أن دلف بن أبي دلف كان ضدّ مذهب أبيه فأقبل ذات يوم يحدّث بعض أهلهم فقال : إن الشيعة تقول أنه لا يبغض عليّا إلّا فاسد النسب وأنا أكرهه ، وقد علمتم غيرة الأمير وأنه لا يمكن الطعن في حرمه ، وكان أبوه بحيث يسمع ولا يراه فدخل وقال : سمعت ما تكلمت به والشيعة صادقة ، وأنت واللّه فاسد النسب ، وذلك أني كنت أحبّ جارية لأختي ولم تسمح ببيعها ولا هبتها فاتفق أني مرضت فلما أبللت بعثت أختي تلك الجارية لتعودني ، فلما رأيتها لم أتمالك أن وقعت عليها وكانت حائضا ، فعلقت بك لغير رشد ولا طهارة . ثم أدّت عداوة دلف لأبيه حتى وضع رؤيا ذكر أنه رآها لأبيه ذكرها ابن خلكان « 2 » .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 77 - 78 . ( 2 ) في الوفيات 4 / 78 .